محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )
124
الأصول في النحو
فقال : ( ليس ) إيّاي ولم يقل : ليسني فقد فارق باب ( ضربني ) وقد روى ( عليه رجلا ليسني ) وإنما هذا كالمثل لأنهم لا يأمرون ( بعليك ) إلا المخاطب فقد شذ هذا من جهتين من قولهم : ( عليه ) فأمروا غائبا ومن قولهم : ( ليسني ) فأجروه مجرى ( ضربني ) فإذا قلت : ( ليس زيد أخاك ) وأخبرت عن الفاعل والمفعول فإنّه لا يجوز إلا ( بالذي ) ولا يجوز بالألف واللام ؛ لأن ( ليس ) لا تتصرف ولا يبنى منها فاعل ألا ترى أنّك لا تقول : ( يفعل ) منها ولا شيئا من أمثلة الفعل وهي فعل وأصلها ( ليس ) مثل ( صيد ) البعير . وألزمت الإسكان إذ كانت غير متصرفة فتقول : إذا أخبرت عن الفاعل من قولك : ( ليس زيد أخاك ) الذي ليس أخاك زيد ، وإن أخبرت عن المفعول قلت : الذي ليس زيد إياه أخوك ) ، وإن شئت قلت : ( الذي ليسه زيد أخوك ) على قياس الذين أجازوه في ( كان ) والذين أجازوا الإخبار عن المفعول في باب ( كان ) وأخواتها يحتجون بقول أبي الأسود الدؤلي : فإن لا تكنها أو تكنه فإنّه * أخوها غذته أمّه بلبانها فجعله كقولك : اضربها ويضربها ولو قلت : ( كان زيد حسنا وجهه ) فأخبرت عن الوجه لم يجز لأنّك كنت تضع موضعه ( هو ) فتقول : الذي كان زيد حسنا هو وجهه إذا كان يلزمك أن تضع موضع الاسم الذي تخبر عنه ضميرا يرجع إلى ( الذي ) كما بينت فيما تقدم فإذا كان ( هو ) يرجع إلى ( الذي ) لم يرجع إلى زيد شيء ، وإن رجع إلى زيد لم يرجع إلى الذي ولكن لو أخبرت عن قولك : ( حسنا وجهه بأسره ) جاز في قول من أجاز الإخبار عن المفعول في هذا الباب فتقول : الكائنة زيد حسن وجهه ولو أخبرت ( بالذي ) لقلت : ( الذي كان زيد حسن
--> - وقال بعض فضلاء العجم في شرح أبيات المفصل : يقول لحبيبته : ليت هذا الليل الذي نجتمع فيه طويل كالشهر ، لا نبصر فيه أحدا ليس إياي وإياك ، أي : ليس فيه غيري وغيرك أحد . وهو استثناء لنفسه كما قال إلاك ، لا نحاف فيه رقيبا . وهذا الشعر نسبه خدمة كتاب سيبويه إلى عمر بن أبي ربيعة المذكور آنفا . ونسبه صاحب الأغاني ، وتبعه صاحب الصحاح إلى العرجي ، وهو عبد اللّه بن عمر ابن عمرو بن عثمان بن عفان . نسب إلى العرج ، وهو من نواحي مكة ، لأنه ولد بها ، وقيل بل كان له بها مال ، وكان يقيم هناك . واللّه أعلم . انظر خزانة الأدب 2 / 215 .